(Placebo) … العلاج بـ الوهم

0
عـندما يصبح "الـوهـم" عـلاجـا

البلاسيبو (Placebo) – وهي كلمة لاتينية تعني “I shall Please” أو “سأتحسن”، هو دواء أو علاج يعتقد المعالِج أنه خامل ولا يسبب أي ضرر. يمكن أن يكون البلاسيبو حبوباً من السكر أو حبوباً من الكربوهيدرات المعقدة. ويمكن أن يكون البلاسيبو أيضا عمليات جراحية “كاذبة” أو علاجات نفسية “كاذبة”.

يعطي الباحثون والأطباء البلاسيبو للمرضى ومن خلالها يقومون بتجميع المعلومات الطريفة عن أثر البلاسيبو.
الذين يؤمنون بالدليل العلمي لظاهرة البلاسيبو يشيرون الى الدراسات الاكلينيكية والتي فيها تدرس مجموعات من المرضى الذين تقدم لهم أدوية من البلاسيبو.
إنه لمن غير المعروف لماذا هذه المادة الخاملة والعلميات الجراحية والعلاجات النفسية الكاذبة تعمل عملها.

النظرية النفسية: كل شئ في عقلك
يذهب البعض الى الاعتقاد أن أثر البلاسيبو هو أثر نفسي حيث يكون المريض مؤمناً بالشفاء أو يشعر ذاتياً بالتحسن.
أجريت التجارب النفسية على مرضى الاكتئاب وأورد السيكولوج Irving Kirsch أن 75 بالمئة من ا لمرضى قد تحسنوا عندما استخدموا البلاسيبو كدواء وذلك لتوقعهم التحسن وليس بسبب تغيير في كيمياء الدماغ. يقول هذا السايكولوجي أن السبب الرئيس لهذا هو قناعتنا وإيماننا وتوقعنا لما سيحدث لنا.
وكانت هناك دراسات سابقة أجريت لمرضى عولجوا بالادوية العلاج النفسي والبلاسيبو فكان 50 بالمئة من التحسن يرجع الى ظاهرة البلاسيبو.
ان اقتناع المرء و أمله في الشفاء مع تقبله للإيحاء يحدث أثراً كيمياحيويا عليه والتجربة الحسية والأفكار لها اثرها الكيمياعصبي. الجهاز الكيمياعصبي يؤثر ويتأثر بالانظمة الكيمياحيوية التي تشمل الانظمة الهرمونية والمناعية.
وهذا الاثر هو من الأهمية بحيث يسهم في الصحة البدنية والعلاج من الاصابات والامراض.
ولكن، قد لا يكون أثر البالسيبو آتيا من تأثير العقل على خلايا الجسم ولكن من أثر العقل على السلوك.
إن المرء يتعلم سلوكه كمريض من خلال المجتمع والثقافة وهو في مرضه يمثل “دور” المريض. وعليه، فإنه يمكن قياس أثر البلاسيبو من خلال دراسة التغيير الذي يطرأ السلوك. إن التغيير الذي يحدث للسلوك عند المرض والتحسن يشمل التغير في المزاج والشعور والتصرفات والأفعال ويمكن أيضا أن يحدث تغيير على كيمياء الجسم.
يعتبر التفسير النفسي لظاهرة البلاسيبو من أشهر التفسيرات وكثيراً ما يصاب الناس بالاحباط عندما يتم اخبارهم أنهم تحسنوا عندما تناولوا البلاسيبو. وهذا يشعرهم أن “المشكلة كانت في أدمغتهم” وليس فيهم.
هناك دراسات كثيرة لهذه الظاهرة وتدعم فكرة أن ظاهرة البلاسيبو هي ظاهرة سببها الكلي نفسي.
يبدو من المستبعد أن يكون السبب الأول والأخير هو نفسي ولكن ليس من الضروري أن يكون البلاسيبو فعالاّ في بعض الحالات.

نظرية الطبيعة التي تلعب دورها
يعتقد البعض أن الطبيعة تلعب دورها في العلاج الذاتي للاصابات التي تلتئم والامراض نشفى منها تلقائياً دون أن نتجرع أي دواء أو علاج. إن كل ما يقاس على أنه ظاهرة بلاسيبو لا يستبعد أن يكون شفاءً ذاتياً.
ولكن يبقى أن فكرة الشفاء الذاتي لا يمكن أن تشرح لنا سر شفائنا الذي يظهر علينا عندما نتناول البلاسيبو أو العلاج الحقيقي مقارنة به لو لم نتناول أي شئ.

نظرية عملية العلاج
ومن النظريات التي تلاقي شهرة في تفسير البلاسيبو، نظرية أن المريض عندما يتلقى عناية واهتماما فإن ذلك يشجع عنده بعض التفاعلات في جسمه ما يؤدي الى التحسن الصحي.
يقول الدكتور والتر بروان أن مرضى الاكتئاب الذين كانوا في قائمة الانتظار لم يتحسنوا مثل ما تحسن أولئك الذين قدم لهم البلاسيبو. إنه يرى أن ذلك سببه تغييرات في جسم المريض كإفراز الاندورفين الذي يؤدي الى التحسن وربما الشفاء.
هذه النظرية تفسر لنا سر العلاج والطب البديل الذي قد ينجح أحيانا في تحقيق تحسن صحي وكيف أن الأدوية الطبية تعمل عملها حتى نشرح للمريض أنها غير ذات فائدة فتكون لا فائدة منها ولا تحقق أي تحسن بعدها.
قد يكون سبب تأثير البلاسيبو نفسياً أو بسبب الإهتمام والشعور بالشفاء من خلال بدء العلاج أو بسبب مجموعة من هذه الاسباب مجتمعة ولكن يبقى موضوع البلاسيبو مكتنفا بالغموض حتى اليوم.

البلاسيبو القوي تحت التحدي
فاعلية البلاسيبو لا يكتنفها التشكيك بينما يجب أن تكون محل تشكيك. ففي 114 دراسة اتضح ان الدليل على فاعلية البلاسيبو قليلة مقارنة بعدم تقديم دواء وتقل فاعلية البلاسيبو عندما تكون عينات الدراسة ذات عدد كبير من الناس. ذلك يبين مقدار الانطباع الخاطئ عن البلاسيبو وفاعليته من خلال دراسة عينات قليلة.

من أين أتت فكرة البلاسيبو؟
في العصر الحديث، تنسب فكرة البلاسيبو الى بيتشر الذي قيم 24 دراسة عن أثر البلاسيبو واتضح ان ثلث العينات قد أثر فيها البلاسيبو. وجاءت بعد ذلك دراسات صرحت أن 50 – 60 % استفادوا من فاعلية البلاسيبو في بعض الحالات. وباكتشاف وتركيب الكثير من الأدوية الجديدة، اتضح انه ليس هناك دليل كافٍ يثبت فاعلية البلاسيبو بهدة المستويات وأن الأدوية المكتشفة كانت أكثر فاعلية من البلاسيو.

الجدل الأخلاقي
أحدثت فاعلية البلاسيبو الكثير من الجدل الأخلاقي. ليس من حقك أن تخدع الآخرين ولكن يجب أن تخفف عنهم بعض الآلام. هل من حقك استخدام الخداع للتخفيف من آلام الناس؟ هل من حق الطبيب ان يصف لك بلاسيبو دون أن يخبرك به إذا كان اخبارك بك سيقلل من فاعليته؟
المقتنعون بالطب البديل يقولون أنه لا يهم إن كان الدواء الذي يقدم للمريض بلاسيبو أم لا بل الذي يهم هو التحسن والشفاء.
ماذا عن كون نوع من البلاسيبو الذي يعطى لمريض لا فائدة منه إطلاقاً ولا يخفف ألما ولا يشفي من شئ؟

هل يسبب البلاسيبو خطراً؟
قد يقول قائل: “ما الذي يهم في معرفة (لماذا يعمل شئ ما) طالما هو يعمل؟” أرد على ذلك بأنه قد يكون هناك ما هو أفضل من ذلك علاجاً لثلثي الانسانية أو نصفها ولا يستطيع البلاسيبو أن يقدم لها أي تحسن.
وقد لا يكون البلاسيبو نافعاً دائماً بل ربما كان ضاراً. ويقول الدكتور جون دودز أن المرضى قد يعتمدون على معالجين غير علميين يوظفون البلاسيبو في العلاجات ويؤدي ذلك الى أن يتخيل المريض أنه يعاني من أمراض أو أعراض ليس مصابا بها أو يتصورون أن بعض الأمراض لا يستطيع معالجتها إلا هذا الدواء الذي يصفه معالج بالتحديد.
وبكلمة أخرى، قد يفتح البلاسيبو بابا إلى الوصفات الطبية والتخمينات التي ليس لها أساس علمي.

التعليقات مغلقة.